ابن الجوزي

320

القصاص والمذكرين

كنّا في دار فيها بقر أكنت تحتشم أن تأكل / وهي تراك ؟ قال : فقلت : لا . قال : فاصبر حتّى أعلمك أنّهم بقر ! فقام فوعظ وقصّ حتّى كثر الزحام عليه . ثمّ قال لهم : روي لنا من غير وجه أنّ من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار . قال : فما بقي منهم أحد إلّا أخرج لسانه يومىء به نحو أرنبته ويقدّره هل يبلغها . فلمّا تفرّقوا قال لي العتّابيّ : ألم أخبرك أنّهم بقر ؟ « 1 » . 173 - أنبأنا أبو القاسم بن السمرقنديّ قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي الفضل قال : حدّثنا حمزة بن يوسف قال : أخبرنا أبو أحمد بن عديّ قال : سمعت أحمد بن الحسن الكرخيّ يقول : سمعت إسحاق بن حسين يقول : كان يجالسنا رجل حمّال ففقدناه . فلقيته فقلت : يا أبا جعفر ! ما لي ليس أراك عندنا ؟ قال : حذّرنا أبو عبد اللّه منكم - يعني غلام خليل « 2 » - قلت : يا أبا جعفر ! النبيّ ابن من ؟ قال : ابنه تبارك وتعالى « 3 » ! قلت : أكثر اللّه في أصحاب أبي عبد اللّه مثلك ! . قال : وسجد رجل منهم فقال في سجوده : سجد وجهي لماصّ بظر أمّه « 4 » . قال الكرخيّ : وسمعت / الحسين الكرابيسيّ « 5 » يقول : كان هاهنا

--> ( 1 ) انظر القصة في « الأغاني » ط الساسي 12 / 4 و « مختار الأغاني » 9 / 224 . ( 2 ) مرت ترجمته في صفحة 296 . ( 3 ) هذا كفر والعياذ باللّه ، وهو أيضا جهل مطبق ، وهذا ما نجده في أتباع مشايخ التصوف الآن ، تلقى الواحد منهم يمضي أربعين سنة من عمره في ملازمة الشيخ ويكون في حفيض الجهل . ( 4 ) هذا كفر وسفاهة وقلة حياء . وقد أقحمت ألف قبل كلمة ( لماص ) . ( 5 ) هو الحسين بن علي بن يزيد الشافعي ، كان من أصحاب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه . له تصانيف كثيرة . والكرابيسي نسبة إلى الكرابيس وهي الثياب الغليظة ، واحدها كرباس ، وكان الحسين يبيعها فنسب إليها توفي سنة 248 ه وانظر ترجمته في « تهذيب التهذيب » 2 / 359 و « تاريخ بغداد » 8 / 64 و « شذرات الذهب » 2 / 350 و « النجوم الزاهرة » 2 / 329 و « طبقات الشافعية » 2 / 117 و « اللباب » 3 / 88 .